بين الزّمن والزمان والوقت

لا يوجد فرق دلالي في المعاجم العربية بين الزّمن والزمان، إلا ما كان من مقابلة الزمان بالمكان لتشابه بينهما في الصيغة، 

الزَمَنُ والزَمانُ: اسمٌ لقليل الوقت وكثيره، ويجمع على أَزمانِ وأَزْمِنَةٍ وأَزْمُنٍ.
معجم الصحاح في اللغة

أما الفرق بين الزّمن والوقت فتقول المعاجم أن "الوقت مقدار من الزمان، قُدِّر لأمرٍ مَاَ”، فالزّمن أو الزمان هو أعمّ وأشمل، والوقت مخصوص لأمر ما، والغريب وجود هذين المصطلحين في العربية، "الزمن والوقت"، في حين لا توجد في الفرنسية أو الإنجليزية إلا مصطلح واحد.

الوَقْتُ مقدارٌ من الزمانِ وكلُّ شيء قَدَّرْتَ له حِيناً فهو مُؤَقَّتٌ وكذلك ما قَدَّرْتَ غايتَه فهو مُؤَقَتٌ.

قاموس لسان العرب

الزمن في الإسلام ليس زمانا غير محدود، إنها "اللحظة" التي لها الأسبقية على "الوقت: الزمان الذاتي" للإنسان، فالإنسان في رحلة ضمن "زمنه الذاتي" عبر "زمن موضوعي"، تخيّل النهر المتدفق، إنه الزمان الموضوعي المتدفق "الزمان الخطي"، وتخيّل شخصا يقذف في هذا النهر، فهذا الشخص على "قاربه" يبحر لحظة قصيرة في هذا النّهر (إنه زمانه، وقته، يمكن أن يستمر دقيقة واحدة، عشر سنوات، 50 سنة، 80 سنة ...) سوف يتوقف زمانه على نهر الحياة ... أما الحياة فليست ذلك الزمن بالذات، وإنما هي دوّامات ذلك النهر.
أفرز الفكر الإسلامي مصطلحين:
- الزمن الخطي (الزمن القابل علميا للقياس) 
- زمن الاستغراق البشري (الزمن الشخصي لكل واحد منا)

فالصلاة مثلا، ليست مفروضة من أجل "الحسنات" فقط، بل من أجل "أن يتوقف الزمن الشخصي"، ويلتحق بالزمن الخطي ولو للحظة، حتى نُدرك أننا نحن وزماننا الشخصي قابلان للتلف ولسنا أبديين، لذلك لا يجب أن نتعلّق بالزمن، لنعش اللحظة الأبدية.

#خربشة_فكرية: بين الزّمن والزمان والوقت


 

Back to top